سميح عاطف الزين

413

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

كتابه المبين بقوله تعالى : وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ « 1 » ، فكان من الواجب قيام خليفة ، أو إمام يحكم بما أنزل اللّه تعالى . ثم إن قيام إمام يتولى قيادة الناس وإدارة شؤونهم أمر يفرضه الوجود البشري . فلم تخل جماعة في التاريخ من وجود قائد أو زعيم ، ولم تتكون عشيرة أو قبيلة إلا وكان لها شيخ يرأسها ، ولم تقم أمة أو تنشأ دولة إلّا وكان لها قادة وحكام ورؤساء . . وهذه أمور بديهية في حياة الناس ، على مدار الزمان ، طالما أن الأفراد في الجماعات لهم مصالحهم الخاصة ، والجماعة لها مصالح هي المصالح العامة ، فإذا لم يوجد النظام الذي يؤمن التوفيق بين المصالح الخاصة والعامة ، ويرتّب الأوضاع وينظّمها بما يكفل العيش الجماعي ، فلا يكون ثمة استقرار في حياة الناس ، ولا نهضة ولا عمران ولا إصلاح . . بل على العكس يسود التنازع والتخاصم ، وتشتد الصراعات والأضاليل مما يؤدي إلى هلاك الأفراد والجماعات . . ولذلك وجدت منذ القدم أنظمة الحكم التي تقوم على وجود الحاكم الأعلى الذي يتولى الرئاسة أو القيادة العامة . وهي القاعدة نفسها التي تطبق على المسلمين وتجعل الإمامة واجبة عقلا . قال الماوردي : تجب الإمامة عقلا لما في طباع العقلاء من التسليم لزعيم يمنعهم من التظالم ، ويفصل بينهم في التنازع والتخاصم ، ولولا الولاة لكانوا فوضى مهملين ، وهمجا مضاعين . وقديما قال الشاعر : لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم * ولا سراة إذا جهالهم سادوا « 2 »

--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 49 . ( 2 ) الأحكام السلطانية ، ص 3 .